السيد محمد باقر الموسوي

321

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

إنّ فاطمة عليها السّلام وجدت على أبي بكر حتّى ماتت دلّت الكتب المعتبرة عند أهل السنّة والجماعة حسبما ذكر جملة منها ، على أنّ فاطمة عليها السّلام أتت إلى أبي بكر مرارا ، والتمست من ميراثها فدكا ، واحتجّت عليه ، حتّى أنّها لمّا رأت الإصرار من أبي بكر وعمر على أخذ فدك وهضمها حقّها هجرتهما وغضبت عليهما ، وقالت : لا كلّمتكما ، إلى أن ماتت . وهذا موافق لما في « الصواعق المحرقة » : ( ص 9 ) ، وصحيح البخاري باب فرض الخمس ، ومسلم : ( الجزء الأوّل ص 154 ) ، والجمع بين الصحيحين ، وكتاب الإمامة : ( ص 14 ) ، وكتاب تأريخ المدينة : ( 2 / 157 ) ، وغير ذلك من الكتب التأريخيّة ، كشرح ابن أبي الحديد : ( 4 / 104 ) ، وتأريخ البلاذري ، وكتاب أبي بكر الجوهري . وفي ذلك كلّه دلالة واضحة على أنّ فاطمة عليها السّلام لم تقنع بكلام أبي بكر ، ولذا أصرّت في الإنكار عليه . . . وغضبت عليه وهجرته بعد أن أغلظت عليه الخطاب إلى أن ماتت لستّة أشهر من وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . وأمّا قول الرازي ، وقبله قاضي القضاة عبد الجبّار المعتزلي : . . . إنّ فاطمة عليها السّلام لمّا سمعت حديث : لا نورث ، كفّت عن الطلب . فجوابه قال السيّد المرتضى رحمه اللّه . . . فلعمري أنّها كفّت عن المنازعة والمشاجرة ، لكنّها انصرفت مغضبة متظلّمة متألّمة . « 1 » قال ابن أبي الحديد : ولست أعتقد أنّها انصرفت راضية - كما قال قاضي

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 49 .